فحصان للتصوير المقطعي بتقنيتين مختلفتين
يشترك التصوير بالرنين المغناطيسي (IRM) والسكانير (أو التصوير المقطعي المحوسب) في أمر واحد: فهما يقدّمان صورًا للجسم على شكل «شرائح» يستطيع طبيب الأشعة دراستها من كل الزوايا. لذلك كثيرًا ما يُخلط بينهما، مع أن طريقة عملهما مختلفة تمامًا.
يعتمد الرنين المغناطيسي على مجال مغناطيسي قوي وموجات راديوية. تتفاعل ذرات الهيدروجين، الموجودة بكثرة في أنسجة الجسم، مع هذا المجال وتصدر إشارات يحوّلها الحاسوب إلى صور. ولا يستعمل الرنين المغناطيسي أي أشعة سينية.
أما السكانير فيستعمل الأشعة السينية: يدور أنبوب حولك داخل حلقة واسعة بينما تتقدّم الطاولة، ويعيد الحاسوب بناء صور دقيقة جدًا انطلاقًا من الأشعة التي اخترقت الجسم. وفي مركز الأشعة بمصحة باستور، تُجرى هذه الفحوص على سكانير مزدوج الطاقة، وهي تقنية تحلّل الأنسجة بمستويين من طاقة الأشعة السينية.
ما الذي يميّز بينهما عمليًا
يلاحظ المريض عدة فروق منذ يوم الفحص:
- الأشعة: لا يعرّضك الرنين المغناطيسي لأي إشعاع مؤيِّن، أما السكانير فيستعمل الأشعة السينية بجرعة مكيّفة حسب كل فحص.
- المدة: السكانير سريع، عادة من 10 إلى 20 دقيقة في المجمل مع ثوانٍ قليلة فقط لكل مرور، أما الرنين المغناطيسي فيستغرق غالبًا من 20 إلى 45 دقيقة حسب المنطقة المفحوصة.
- الجهاز: في الرنين المغناطيسي تستلقي داخل نفق، وفي السكانير تمرّ عبر حلقة واسعة ومفتوحة.
- الضجيج: يصدر الرنين المغناطيسي أصواتًا قوية ومتكرّرة، لذلك تُقدَّم سدادات للأذنين أو خوذة، بينما السكانير أهدأ بكثير.
- مادة التباين: عند الحاجة إلى حقنة، يُستعمل الغادولينيوم في الرنين المغناطيسي ومادة يودية في السكانير.
- ما يُظهره كل منهما بوضوح: يتميّز الرنين المغناطيسي في الأنسجة الرخوة (الدماغ، النخاع الشوكي، الأربطة، الغضاريف)، ويتميّز السكانير في العظام والرئتين والفحص السريع لكامل الجسم.
لماذا يختار طبيبك الرنين المغناطيسي
يُفضَّل الرنين المغناطيسي غالبًا عندما يلزم التمييز بدقة بين أنسجة متقاربة، أو عندما يُستحسن تجنّب الأشعة السينية. ويُطلب خاصة في الحالات التالية:
- الدماغ: صداع غير معتاد، دوار، اضطرابات في الذاكرة، متابعة بعض الأمراض العصبية.
- العمود الفقري: آلام مستمرة في الظهر أو الرقبة، أو آلام تنزل إلى الذراع أو الساق (للبحث عن انزلاق غضروفي مثلًا).
- المفاصل: بعد التواء أو إصابة رياضية، لرؤية الغضاريف الهلالية والأربطة والغضاريف التي لا تُظهرها الأشعة العادية.
- الكبد والقنوات الصفراوية، وكذلك أعضاء الحوض: الرحم، المبيضان، البروستاتا، المستقيم.
- القلب والأوعية الدموية، بتقنيات خاصة مثل تصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي.
لماذا يختار طبيبك السكانير
بفضل سرعته، يُعدّ السكانير الفحص المناسب عندما يلزم تقييم الوضع بسرعة، أو فحص جزء كبير من الجسم دفعة واحدة. ويُطلب خاصة في الحالات التالية:
- الحالات الاستعجالية: بعد حادث، أو عند ظهور علامات جلطة دماغية، أو ألم بطني مفاجئ.
- الصدر: سعال مستمر، ضيق في التنفس، أو شذوذ ظهر في صورة أشعة للرئتين.
- البطن: آلام بطنية، أو شذوذ اكتُشف بالإيكوغرافيا، أو البحث عن التهاب.
- حصى المسالك البولية: يكشفها السكانير بموثوقية، ويمكن لتقنية الطاقة المزدوجة أن تساعد على تحديد طبيعتها.
- العظام: الكسور المعقدة التي يصعب تحليلها بصورة أشعة بسيطة.
- الأوعية والقلب: تصوير الأوعية بالسكانير، وسكانير الشرايين التاجية لفحص شرايين القلب دون تدخل.
- تقييم ومتابعة كثير من أمراض السرطان.
الاستعداد: ما هو مشترك وما يختلف
في الحالتين، أحضر وصفة الطبيب وصور الأشعة السابقة، وأبلغ عن أي حمل أو احتمال حمل. وحسب نوع الفحص ووجود حقنة من عدمه، قد يُطلب منك الصيام: اتّبع التعليمات الدقيقة التي تُعطى لك عند أخذ الموعد.
قبل الرنين المغناطيسي، المسألة الأساسية هي المعادن، لأن الجهاز مغناطيس قوي. انزع الحلي والساعة والأقراط، وأبلغ حتمًا عن أي جهاز أو زرعة: منظّم ضربات القلب، طرف اصطناعي، مشابك جراحية، دعامة أو صمام قلبي. بعض الأجهزة، خاصة منظّمات القلب القديمة، لا تتوافق مع الرنين المغناطيسي. وإن كنت تعاني من رهاب الأماكن المغلقة، أخبر الفريق عند أخذ الموعد ليقترح عليك حلًا مناسبًا.
قبل سكانير بالحقن، أبلغ عن أي حساسية، خاصة تجاه مواد التباين اليودية، وعن أي مرض في الكلى وعن أدويتك الحالية، ولا سيما الميتفورمين لمرضى السكري. وقد يُطلب منك تحليل دم حديث لوظائف الكلى. ويحدّد لك طبيبك وفريق الأشعة، حالة بحالة، إن كان يلزم تعديل أي علاج.
يوم الفحص والنتائج
الفحصان غير مؤلمين. تستلقي، غالبًا على ظهرك، والتعليمة المهمة الوحيدة هي عدم الحركة. في السكانير قد يُطلب منك حبس النفس بضع ثوانٍ، والإحساس بحرارة عابرة أثناء الحقن أمر عادي. وفي الرنين المغناطيسي، يتيح لك جهاز اتصال داخلي التحدث مع الفريق في أي لحظة.
يحلّل طبيب الأشعة الصور بعد ذلك ويحرّر تقريرًا يُرسل إلى طبيبك، وهو الذي يشرح لك النتائج والخطوات التالية. وتتوقف مدة تسليم التقرير على نوع الفحص، وفي الحالات الاستعجالية تُبلَّغ النتائج إلى الطبيب بسرعة.
يُجري مركز الأشعة بمصحة باستور، في المركز العمراني الشمالي بتونس، فحوص الرنين المغناطيسي والسكانير، إضافة إلى الإيكوغرافيا والماموغرافيا والأشعة التقليدية. ولأخذ موعد، يمكنك الاتصال مباشرة بالمركز على الرقم +216 36 402 036.
أسئلة متكررة
هل الرنين المغناطيسي أدق من السكانير؟
لا يتفوّق أحدهما على الآخر في كل الحالات. يُظهر الرنين المغناطيسي الأنسجة الرخوة (الدماغ، النخاع، الأربطة، الغضاريف) بتفاصيل أدق، بينما يتميّز السكانير في العظام والرئتين والحالات الاستعجالية. الفحص المناسب هو الذي يجيب عن السؤال الذي يطرحه طبيبك.
هل يمكنني أن أختار بنفسي بين الرنين المغناطيسي والسكانير؟
يعود الاختيار إلى طبيبك بالتنسيق مع طبيب الأشعة، حسب الأعراض والمنطقة المراد فحصها وسوابقك الصحية (زرعات، حساسية، وظائف الكلى، حمل). وإن كان لديك سؤال أو مانع محتمل، تحدّث معه قبل الفحص.
هل يمكن إجراء الرنين المغناطيسي مع طرف اصطناعي أو منظّم لضربات القلب؟
يتوقف ذلك على نوع الزرعة. كثير من الأطراف الاصطناعية والزرعات الحديثة متوافقة مع الرنين المغناطيسي، لكن بعض الأجهزة، خاصة منظّمات القلب القديمة، ليست كذلك. أبلغ دائمًا عن زرعتك عند أخذ الموعد وأحضر بطاقتها أو وثيقة تعريفها إن وُجدت.
هل يمكن إجراء السكانير أثناء الحمل؟
يستعمل السكانير الأشعة السينية، لذلك يُتجنّب مبدئيًا أثناء الحمل. أبلغ عن أي حمل أو احتمال حمل قبل أي فحص بالأشعة، بما في ذلك الرنين المغناطيسي، حتى يختار الطبيب الفحص الأنسب لحالتك.
هل الحقنة ضرورية دائمًا؟
لا. تُجرى فحوص كثيرة دون حقنة. وعندما تكون مادة التباين مفيدة لرؤية الأوعية أو بعض الآفات بوضوح أكبر، يُستعمل الغادولينيوم في الرنين المغناطيسي ومادة يودية في السكانير. ويُعلمك الفريق مسبقًا إن كان فحصك يتضمّن حقنة وكيف تستعد لها.
هذا المقال للإعلام العام فقط، ولا يعوّض رأي طبيبكم، فهو وحده القادر على ملاءمة التعليمات لحالتكم.

